الشيخ محمد الصادقي

11

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 17 : 82 ) إنه في نفسه بيان للناس ، وعربي لا تعقيد فيه ولا خفاء يعتريه ، فإنه داعية العالمين « هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » ولكنما الواجهة العالمة هي التي تهدي الناس بالقرآن ، والجاهلة المتجاهلة لا تزيدهم إلّا خسارا . هنالك لتنزيل الرحمن الرحيم تفاصيل عدة تلو بعض ، تفصيل اوّل عن إحكامه هذا حتى برز آيات مفصلات « قرآنا » وتفصيل ثان « عربيا » واضحا حيث ينطق بعضه ببعض ويفسر بعضه بعضا ، في ترتيب التنزيل لبعد واحد - : الآيات المتشابهة ببعض ، تفسر بعضها بعضا ، وفي ترتيب التأليف لبعد ثان ، الآيات التي تحتف بها من قبل ومن بعد ، فإنها تساعد في تفصيل معانيها وتكميل مغازيها ، فهما إذا تفصيلان بعد الأول ، ومن ثم تفصيلها بالسنة حيث يفسرها الرسول والأئمة من آل الرسول صلوات اللَّه عليهم أجمعين . فهذه تفاصيل أربع للناس ، بعد إحكامه الخاص في قلب الرسول ، وكما يسبقه إحكام في علم اللَّه قبل إنزاله على الرسول « وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » ( 89 : 4 ) احكامان اثنان ثم تفاصيل أربع . أترى « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » بماذا تتعلق ؟ علّما بكلّ من « تنزيل - فصلت - عربيا » فرغم أن الكل مبدئيا كافة لسائر المكلفين ، ولكنما التعرف إلى معارفه وتصديقها وتطبيقها ليس إلّا « لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » على درجاتهم ، فالذي يتجاهل حق القرآن وحقيقته ليس هو له عربيا لائحا فلم يفصّل له ، ولم ينزّل ، إنما « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » . والذي يؤمن به ولكنه لا يتخطى مداخل تفهمه ومخارجه وهو يهوى